![]() ![]() ![]() |
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
|||||||||||
| آخر 10 مشاركات |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : [1] | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الحراسة القضائية
استجابة للتوجيه المتعلق بتحسين الأداء في المحاكم الشرعية , ومحاولة لوضع استراتيجيات وخطط مستقبلية لذلك بحثت في مسألة الحراسة القضائية لما لها من شأن وخطر , حاولت أن أبين المعنى اللغوي والاصطلاحي لها والتكييف الفقهي والقانوني , وذكرت شروط الحراسة القضائية وخصائصها , ثم عمدت إلى بيان الإشكالية فيها والتي تظهر خلال التطبيق والحلول المقترحة , ولم أتعرض للمناقشات الفقهية في دقائق المسائل ذلك أن التعرض لها يعد اجترارا لما ورد في بطون الكتب , وأن حاجتنا تكمن في الاستفادة منها بما يحقق المصلحة . الحراسة في اللغة : الفعل حَرَس َ, ومعناه : 1 ـ الحفظ : حرس الشيء حفظه . 2 ـ التحرز : تحرست من فلان واحترست منه أي تحرزت منه . والحرس بالفتحتين حرس السلطان , وهم الحراس والواحد منهم حرسي لأنه صار اسم جنس فنسب إليه , ولا يقال حارس إلا بالذهاب إلى معنى الحراسة دون الجنس . الحراسة في اللاصطلاح : لا يجد المطلع على كتب الفقه مصطلح الحراسة القضائية وإن كان وجد ما يدل عليه بألفاظ بديلة منثورة خلال معالجة الفقه للقضايا المطروحة أمامه , ومن ذلك : 1ـ في الوقف : متولي الوقف أو ناظر الوقف , وهو الشخص الذي يقوم على الإشراف وإدارة أموال الوقف وتقسيمها وفق ما يعهد إليه به . 2ـ العدل : عند الاختلاف بين طرفين على أمرمادي ناتج عن تصرف كبيع أو إيجار أو رهن وغيرها من صور المعاملات في الفقه الإسلامي من حيث تسلمه وتسليمه يلجأ القضاء لوضع المختلف عليه تحت يد شخص أخر يوصف بالعدل إلى انتهاء النزاع بصورة من الصور . 3ـ الولاية والوصاية : أما الولاية فهي قيام شخص كبير راشد على شخص قاصرفي تدبير شؤونه المالية من عقود وتصرفات وحفظ وإنفاق . أما الوصاية فهي تقرب من هذا المعنى وغايتها الحفظ والإدارة . 4 ـ القيم: وهو شخص يقام على أموال شخص غائب لغاية حفظها وإدراتها بما يحقق المصلحة . وكما يعين القيم على أموال الغائب فإنه يعين أحيانا على أموال التركة لفترة من الزمن لضمان حسن الإدارة والحفظ يأمر به القضاء سواء طرح النزاع أمام القضاء أم لا . وهذا الإجراء شكل في حقيقته ضرورة قضائية رسمت من خلالها قواعد وضوابط ومبادئ عامة تدل على قدرة الفقه الإسلامي على استيعاب الواقع وإيجاد الحلول المناسبة . 5ـ التوقيف والعقل : فقد تعرض فقهاء المالكية لحقيقة الحراسة القضائية وعبروا في كتبهم عن تطبيقاتها بألفاظ منها التوقيف والعقل ومن ذلك ما ورد ( عندما يأتي شخص بعدلين يشهدان شهادة قطعية باستحقاق شيء من آخر ويقوم المشهود عليه بالطعن في شهادتهما أو بإظهارتناقض في مضمون هذه الشهادة أو فيما بين الشاهدين وبين مقال الطالب فيحكم الحاكم بتوقيف الشيء المتنازع عليه لئلا يفوته المدعى عليه ويضرب أجلا للمدعى عليه لكي يبين استحقاقه لهذا الشيء فإن انقضى الأجل ولم يأت بما تأجل له قضي بالشيء المتنازع فيه للطالب وإن أتى بما ينفعه قبل انتهاء الأجل رفع الإيقاف ورد الشيء الذي كان موقوفا ليد صاحبه ولاتسمع للطالب دعوى فيه بعد تعجيزه على نحو ما تقدم ) . ومن الألفاط التي تدل معانيها على الحراسة من حيث اللغة ووردت عند الفقهاء : 1ـ الرباط : وأصل المرابطة والثبات في المكان لغاية حماية المسلمين . 2ـ الحمى : وهو منع الغير من الرعي في أرض موات وتخصيصها لفئة معينة . وهي بذلك حراسة هذه البقعة من الغيروحفظها لما خصصت له . وبهذا نجد أن الفقهاء المسلمين القدامى قد عرفوا الحراسة القضائية من خلال معالجتهم للواقع المطروح بالرغم من عدم استخدامهم لذات المصطلح , حيث استخدموا ألفاظا تدل على هذا المفهوم تناسب المجال محل البحث . إلا أنه بالرغم من هذا فقد حاول بعض المحدثين تعريف الحراسة القضائية ومنهم الزعبي حيث عرفها بقوله : تدبير مؤقت غايته حفظ حقوق أصحاب المصلحة حتى يحسم النزاع بينهم شريطة أن يكون هناك خطر عاجل في الحراسة القضائية وأن يكون المال المحروس مباحا شرعا . وهذا التعريف يقرب من التعريف القانوني للحراسة القضائية وهي : إجراء تحفظي مؤقت لا يمس جوهر الحق يتمثل في الإيدع المادي للشيء محل النزاع بين يدي الغير . وبالرجوع للتطبيقات القضائية في الفقه الإسلامي في مختلف مجالات المعاملات ومن خلال استعراض التعريفات القانونية نخلص إلى أن الحراسة القضائية هي إجراء قضائي تحفظي مؤقت لا يمس أصل الحق صيانة للمال وضمانا لحسن إدارته . فأهم عناصر التعريف : إجراء قضائي : للتمييز بينها وبين الحراسة الاتفاقية حيث أن القضاء هو الجهة الآمرة بها . تحفظي : لبيان حقيقة الحراسة القضائية وأنها ما هي إلا تدبير احترازي مؤقت : لبيان أنها تدبير مؤقت يزول بزوال موجبه الدافع له . لا يمس أصل الحق : للدلالة على أنها لا تمس الموضوع ولا تعد فاصلة فيه ولا للنزاع حوله . صيانة للمال وضمانا لحسن إدارته : هو ما تقوم عليه الحراسة القضائية من وضع المال تحت يد الغير بهدف حفظه وإدارته بشكل يحقق المصلحة من الأمر بهذا الإجراء . التكييف الفقهي والقانوني للحراسة القضائية : الحراسة القضائية كما تقدم في تعريفها أنها إجراء قضائي وأن هذا الإجراء القضائي لا علاقة له بأصل الحق فلا يمس جوهر الحق محل النزاع ويقتصر على اعتباره تدبيرا احترازيا مؤقتا حفاظا على الحقوق لحين البت في الموضوع أو تصفية المال محل الحراسة , وبه يظهر أن من أهم واجبات الحارس القضائي صيانة المال وإدارته بشكل تتحقق في المصلحة ولا شك أن هذه هي الغاية الأولى من تشريع الحراسة القضائية , وعليه فما هي طبيعة دور الحارس القضائي . هل هي نيابة قضائية , أم أنها نيابة عقدية . أي هل أن الحارس القضائي نائب قضائي على المال موضوع الحراسة ينفذ قرارا قضائيا , أم أنه نائب عن الأصلاء بموجب عقد , أي أنها نيابة عقدية تولاها ولي الأمر ( القاضي ) . الاتجاه الأول : أن الحراسة القضائية هي نيابة قضائية . وبناء على هذا الاتجاه فهي ليست مجرد عقد إيداع , ولا يعد المال مجرد وديعة عند الحارس القضائي , كما أنه ليس وكيلا عن الأصلاء في تصريف أمور المال محل النزاع , وإنما هي استجابة لأمر قضائي . فكان الحارس منفذا لقرار قضائي لا يشكل سلوكه نيابة عن الغير . أما الاتجاه الآخر فإنه يعد الحراسة القضائية عقد كما هو الحال في الوكالة وإن اختلفت بعض الصور ؛ ذلك أن القاضي حال النزاع يملك وضع اليد على المال بما له من ولاية عامة يعد بموجبها نائبا عن أرباب الأموال , وله في هذا الدور التعاقد مع الغير لإدارة المال , فالحارس في هذه الحال إما وكيل عن الحاكم النائب عن أرباب الأموال , وإما وكيل عن أ رباب الأموال بأمر الحاكم . خصائص الحراسة القضائية : من خلال مفهوم الحراسة القضائية يظهر لنا أهم خصائصها والمتمثلة بما يلي : 1ـ أنها إجراء قضائي تحفظي قائم على الضرورة المقدرة من قبل الجهة القضائية المختصة سعيا للمحافظة على المال موضوع الحراسة وحفظ مصالح أصحاب الحقوق المتعلق بالمال محل الحراسة إلى أجل أمده زوال الضرورة وانتهاء النزاع القائم بشأنه . 2ـ أنها لا تمس أصل الحق . ينبني على أن الحراسة القضائية لا تعدو كونها إجراء قضائيا تحفظيا قائم على الضرورة المقدرة من قبل القاضي المختص أن لا تمس الحراسة القضائية أصل الحق محل الحراسة , سواء تعلق بشأنه نزاع أم لا , فالحراسة القضائية لا تتعلق _ كإجراء تحفظي ـ بأصل الحق ويجب أن لا تمسه , وأن ما قد يتعلق به قرار المحكمة من العهدة بالحراسة لأحد الخصوم أو الزاعمين بأنهم من أصحاب الحقوق على المال موضوع الحراسة لا يعد إقرارا للمكلف بالحراسة في حقه المدعى به على المال ؛ فلا يثبت له بموجب هذا القرار حق , بل لا يترجح به ادعاؤه ولا يقوى به زعمه ؛ ذلك أن النزاع على الموضوع لا زال قائما لا أثر للأمر بالحراسة عليه , وعليه فلا تتعلق الحراسة كما تقدم بأصل الحق ويترتب على ذلك : أ ـ أن الحارس القضائي بصفته متوليا للإدارة وحافظا للمال لا يحق له توزيع الريع الناتج من المال الموضوع تحت الحراسة القضائية على الأطراف ما لم يتفق أصحاب العلاقة جميعا على هذا الإجراء ويؤيده القاضي المختص , ولا يعد هذا الإجراء إنهاء للحراسة على أصل المال موضوع الحراسة . ب ـ يمتنع التعديل في شروط العقد ـ على فرض تعلق المال محل الحراسة به ـ ونظامه الأساسي . ـ كما لو كان المال شركة مسجلة ـ . دون اتفاق جميع الشركاء وإمكانية ذلك وفق أحكام الفقه والقانون ؛ ذلك أن التعديل يتعلق بأصل الموضوع وهو مما لا علاقة للحراسة ولا مساس لها به . ج ـ أن الحارس القضائي لا يملك تسليم ما تحت يده من تلقاء نفسه لأحد أصحاب المصلحة ولا يملك الإقرار له بحقه فيما تحت يده ؛ ذلك أن هذه الأمور مما يتعلق بأصل الحق , وما واجب الحارس إلا الصيانة والحفظ والإدارة . وعليه يمتنع على القاضي الأمر بالحراسة ـ بوصف أمره تدبيرا مؤقتا ـ حال أمره بها التعرض لأصل الحق دون اعتبار لما يحيط بالأموال من استعجال أو ضرر قد يلحق بأصحاب المصالح من جراء عدم التعرض للموضوع في هذا الإجراء الاحترازي , على أنه له في بعض الأحيان ووفق الحال البحث في الموضوع من جوانب تقدر بحسب الحالة المعروضة لا ليصدر قضاءه في الموضوع , وإنما لإصدار قرار في الموضوع في الوقت المتعلق به حين بحثه . 3 ـ أنها إجراء قضائي مؤقت . إن القرار القضائي المتعلق بوضع مال ما تحت الحراسة القضائية ما هو إلا تدبير وإجراء قضائي مؤقت غايته الحفاظ على المال ومصالح من تعلقت لهم به حقوق إلى حين انتهاء الموجب لفرض الحراسة , وهذه الخصيصة من خصائص الحراسة القضائية قائمة على منع الضرر المحتمل من بطء الإجراءات القضائية المتعلقة بالموضوع والاحتكام في كثير من الأحيان لقواعدالشكل . 4ـ أن الحراسة القضائية لا تعد طريقا من طرق تنفيذ الالتزامات والوجائب وإن كانت في كثيرمن الصور ضمانا من ضمانات التنفيذ العادل للالتزامات المتقابلة . فامتناع البائع من تسليم المبيع لحين تسلم الثمن وتمسكه بهذا الحق في مواجهة المشتري حال تسلم المبيع وإقرار القضاء لموقف البائع باعتبار أن ما قام به من فعل ممثلا في الامتناع عن التسليم هو امتناع مشروع ؛ إذ أن غاية البائع ضمان وفاء المشتري بالرغم من انتقال الملك لهذا الأخير بمجرد انعقاد العقد دون توقف على التنفيذ , وإن حق البائع في الثمن الثابت في ذمة الغير لا يمنعه من حبس المبيع على أن يقوم بحفظه وصيانته , فهذا السلوك من قبل البائع والمقر من قبل القضاء يعد ضمانا من ضمانات التنفيذ لا تنفيذا للعقد . وكما يقال في البيع يقال في الإجارة , ويقال في اللقطة حال أنفاق الملتقط عليها ما هو ضروري لبقائها ويقره القضاء على ما أنفق . ويقال في الإنفاق على المال المشترك إذا تحقق فيه ذات الوصف من إقرار القضاء للمنفق واعتبار سلوكه في منع ما تحت يده سلوكا مشروعا . شروط إقامة الحراسة القضائية . بما أن الحراسة القضائية إجراء تحفظي وقتي يأمر به القاضي المختص بناء على تقديره للحال سواء اقترن به نزاع أم لا , إلا أنه لا بد من شروط لإصدار هذا الأمر . 1ـ أن يكون محل الحراسة القضائية مال متقوما , عقار كان أم منقولا . حيث أن الحراسة القضائية إجراء قضائي متعلق بالأموال وهذا الإجراء يؤمر به رعاية لمصلحة لا تتحق إلا إذا كان متعلق الحراسة مالا متقوما , ـ واعتبار الشرع الشريف للمال يختلف عنه في القانون , فالقوانين الوضعية تضفي الشرعية على كثير من الأموال التي ينبني عليها صحة قيام الحراسة بشأنها إذا توافرت شروطها , في حين أن الشرع الحنيف لا يضفي هذه الشرعية على هذه الأموال كالخمر والخنزير والكسب المحرم . والملاحظ أن الحراسة القضائية في القوانين كافة تعلقت بالأموال ولم تتعلق بالأشخاص .إلا أن الغاية التي من أجلها شرعت الحراسة القضائية على الأموال قد تتحق في حال كون محل النزاع والشيء الذي يحدق به الخطر شخصا طبيعيا . كما هو الحال في الحضانة , فهي في حقيقتها نوع من أنواع الحراسة القضائية على ذات الشخص للقيام بمصالحه وكذا الولاية والوصاية غايتها إقامة أشخاص على رعاية مصالح الأخرين , بالرغم من أن الحضانة تختص برعاية الذات . ففي كثير من الأحيان يتعلق الأمر بحضانة قاصر أو ضعيف سواء قام نزاع حوله أم خشي عليه علم به ولي الأمر فهل يترك هذا الشخص تحت يد من يخشى عليه منه , أم ينزع من يده ويقصى عنه مؤقتا وإيكال الغير به صيانة ورعاية له لحين التحقيق في الموضوع والوصول إلى الحق , أو زوال الخطر . لقد عالج الفقه الإسلامي هذه المسألة بالبحث عن الأصلح للمحضون وتقديم مصلحته , إلا أن تغير الحياة وضعف الروابط الاجتماعية والأسرية يدعو الدول لإنشاء مؤسسات ودور رعاية تقوم بهذا الدور . وليس أدل على هذا مما ورد عند المالكية في الدلالة على هذا الأمر أوما يقرب منه حيث ورد في كتاب شرح أدب القاضي ( ولو أن رجلا في يديه أمة فادعاها رجل وأقام عليها شاهدين عند القاضي أنها له والذي في يديه ينكر ذلك والقاضي لا يعرف الشهود ـ بأن كانوا مستورين ـ قال رحمه الله هذه على ثلاثة أوجه الأول إذا أقام شاهدين مستورين والثاني إذا لم يقم الشهود والثالث إذا أقام شاهدا واحدا أما في الوجه الأول ينبغي للقاضي أن يضع الجارية على يدي عدل امرأة ثقة مأمونة لحفظها حتى يسأل عن الشهود ولا يتركها في يد الذي هي في يده ) . فهذا مؤشر على أن الشخص الطبيعي ـ بالرغم من أن الأمة مبيعة ـ يصح أن يعهد إلى ثقة مأمون برعايته إلى زوال الخطر الذي يخشى عليه منه سواء تعلق به نزاع أم لا . على أن تقوم هذه المؤسسات بدور الحضانة الفعلي والرعاية الحقيقة للقاصر والضعيف رعاية لمصلحته وحماية له , خاصة إذا علمنا ما يحدث في كثير من المجتمعات من التعرض للقاصر والضعيف وإن كان بالغا بالإساءة بصنوف الأذى والذي يؤثر في حقيقته في بناء المجتمع , على أن يقترن دخول مثل هذه الدور للرعاية مؤقتا بقرار قضائي يشترط فيه التحقق من تمام المصلحة في وضع هذا الشخص في مثل هذه الدور . وبعد أن يتحقق للقضاء قيام الخطر عليه . 2ـ وجود نزاع جدي حول الموضوع المراد إضفاء الحراسة القضائية عليه . قيام النزاع بين أصحاب المصلحة هو السبب في عرض الموضوع على القضاء إذا لولا قيامه فلا حاجة في الأصل لعرض الموضوع أمام القضاء . ويشترط في هذا النزاع أن يكون جديا يقترن به ما يبني لدى المحكمة قناعة من وجوب تدخلها في هذه المرحلة وفرض الحراسة على محل النزاع دون أدنى اعتبار لموضوع النزاع من حيث قيامه على الملكية مثلية , أو الحيازة العرضية فقط , بل قد يتعلق النزاع بغير ذلك كما هو الحال في النزاع على الإدارة وحسن استغلال المال كما هو الحال فيما يتعلق بالتركات وأموال الغائب والوقف . وعليه يجب على المحكمة أن تتحقق من جدية النزاع بين الأطراف وقوة موقف كل منهم بحيث تتوصل المحكمة إلى قناعة بأن الخلاف الفعلي قائم حول المال . ويتمثل تحقق المحكمة في جدية النزاع أن الحراسة في الغالب تقوم على طلب من قبل شخص يدعي صفته ومصلحته في طلب الحراسة القضائية . فتقوم المحكمة بالتحقيق الأولي فيما يدعيه دون أن تقرن قرارها بفرض الحراسة القضائية كإجراء تحفظي وقتي بأحقية المدعي فيما ادعاه من عدمه ذلك أن من خصائص الحراسة القضائية عدم المساس بأصل الموضوع محل النزاع إلا بقدر ما تتوصل من خلاله المحكمة إلى التحقق من جدية النزاع ؛ ذلك أن الحراسة القضائية إجراء قضائي ذو خطر وشأن غايته صيانة المال ومصلحة من تعلق له به حق قد يلجأ إليه من لا حق له سعيا للتنكيل بالأخرين . ويستثنى من قيام النزاع حالات يجب على المحكمة أن تسارع فيها بحكم القانون إلى بسط الرقابة على الأموال وإقامة حارس قضائي عليها ومنها ما نص عليه في قانون الأيتام من وجوب قيام المحكمة بضبط التركة من تلقاء نفسها دون أن يكون هناك طلب أو نزاع قائم كما لو كان أحد الورثة قاصرا أو غائبا لا وكيل له . 3 ـ قيام خطر يخشى منه على المال أو مصلحة من تعلق له به حق . حقيقة الخطر الداعي لتدخل القضاء والأمربالحراسة القضائية هو الخشية من ضياع المال أو تبديده أو الانتقاص من قيمته إذا بقي على حاله دون فرض الرقابة القضائية علية , والخوف على مصلحة مدعي الحق إذا لم يتدخل القضاء ويبسط الرقابة القضائية وهو ما نص عليه المشرع الأردني . ولاعتبار هذا الخطر لا بد من توافر أمرين : الأول : أن يكون الخطر خطرا حقيقا متوقعا غير متوهم , فلا يكفي توهم الخطر لتمام هذا الشرط . ومعنى كونه حقيقيا أي أنه على فرض ترك الأمر على حاله سيؤول إلى الضرر فعلا بالمال وبأصحاب المصالح المتعلقة به , ولا سبيل لإدراك حقيقة الخطر إلا بالتحقيق الأولي مع طالب الحراسة إن وجد , ووفقا لواقع الحال , ويترك أمر تقديره للقاضي المختص . الثاني : أن يكون الخطر عاجلا . الخطر العاجل هو ذلك الخطر المحدق بالمال والمصالح المتعلقة به والذي يجب درؤه فورا باتخاذ إجراءات مناسبة , أسرعها وأولاها الحراسة القضائية . وهذا ما نص عليه المشرع الأردني بقوله ( يجوز لأحد المتنازعين على مال عند عدم الاتفاق أن يطلب من القضاء دفعا لخطر عاجل أو استنادا لسبب عادل تعيين حارس يقوم باستلام هذا المال لحفظه وإدارته أو تخويله ممارسة أي حق يرى فيه القضاء مصلحة الطرفين ) . ونرى أن المشرع الأردني أدق في التعبير فقد أجاز عند عدم توافر شرط الخطر أن يستند طلب الحراسة القضائية إلى سبب عادل وهو الأولى رعاية للمصالح والحقوق. وإن منبع الخطر العاجل هو طبيعة الحال المطلوب فيها إقامة الحارس القضائي ولا علاقة لإرادة الخصوم بها إذ أن الخطر أمر قائم في ذات الحالة المعروضة على القضاء يحيط بالمال يخشى منه فواته أو بعضه أو نقص في ثمراته وريعه يشكل على فرض وجود إضرارا بأرباب المال وأصحاب الحقوق المتعلقة به ويترتب على انعدام هذا الشرط جملة أو اختلال وصفه أن للقاضي رفض طلب فرض الحراسة القضائية . 4ـ أن يكون المال قابلا لأن يعهد بحراسته لقيم أو حارس . يشترط في هذا المال أن يكون قابلا لوضعه تحت الحراسة القضائية . وتظهر عدم قابلية المال لوضعه تحت الحراسة القضائية في صور منها : أـ أن يكون وضع المال تحت الحراسة القضائية غير مجد , كما لوكان من القلة بحيث لا يعبأ به أو قارب ذلك . ب ـ أن تكون طبيعة المال ذاته غير قابلة للوضع تحت الحراسة القضائية كما لو كان مما يتسارع إليه الفساد ويجب تصفيته فورا .
|
|
|
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||