|
|
|
أين العلماء في عيد العلم؟!
أين العلماء في عيد العلم؟!
سامح جويدة
كل الشعارات التي نحلف عليها في حب العلم والعلماء والبحث العلمي مجرد هجص أو هو حماقة الجاهل حينما يصف ذكاءه.. ونظرة واحدة للتغطية الإعلامية لعيد العلم الأخير تؤكد اننا بلد احتفاليات (خايبة) لا فائدة منها إلا سد الفراغ الفكري والعلمي الذي نعيشه.. فرغم اهتمام القيادة السياسية بعيد العلم هذا العام وتكريم الـ 27 عالما مصريا من الحاصلين علي جوائز الدولة التقديرية أو علي جائزة مبارك للعلوم .. فإن الأمر يبدو وكأنه فرح بلا عريس واحتفال بلا مناسبة.. نعم حازت كلمة الرئيس اهتماما إعلاميا مستحقا خاصة بعد أحداث نجح حمادي ولكن أين العلماء المكرمون.. كيف اتفق جميع الجهات الإعلامية، صحافة وتليفزيوناً علي تجاهل هذه الكوكبة من النابغين ونشرت أسماءهم علي استحياء وكأنهم إعلانات مبوبة أو قائمة بالناجحين في ثانوي.. والعديد من الفضائيات لم تذكر أسماءهم كاملة بل اكتفت بوصفهم بـ 27 عالما.. عيب والله عيب.. نحن نفرد الصفحات لقصص المجرمين والشواذ ونخصص لانحرافاتهم مئات الساعات علي الفضائيات حتي ظننا أننا فصيلة متوحشة من الكائنات البرية ونترك 27 عالما بدون ان يعرف الناس عنهم شيئا، حتي في احتفالنا بهم نعاملهم بتلك الوقاحة الإعلامية التي أدت بطبيعة الحال الي تجاهل اجتماعي عام ابعد ما يكون عن هدف عيد العلم الذي نتغني بمواويله وبأهمية نشره بين العامة.. هل هم اقل إسهاما في بناء هذا الشعب من (جدو) هداف المنتخب الجديد أو من المطربين والممثلين ابطال مسلسلات رمضان؟ هل هم اقل من المادة الإعلامية التي نطالعها كل يوم عن اللصوص والقتلة والسفاحين؟ واذا كانوا اقل فلماذا نحتفل بهم؟! حتي ان اهتمامنا الإعلامي بأحد العلماء المصريين غالبا ما يكون منقولا عن الخارج ( مترجما) فلم نسمع عن الدكتور احمد زويل إلا بعد ان اشتهر في كل بلاد العالم، وبالمثل د مجدي يعقوب والدكتور مصطفي السيد ولكن من عاش في تلك الأرض واجتهد بإمكاناتها المحدودة لا يستحق أي تعليق حتي لو حاز أرفع جوائز الدولة وفي عيده.. عيد العلم.. حتي ان صور العلماء وهم يتسلمون جوائزهم من السيد الرئيس نشرت في الصحف القومية بلا تعليق وكأنهم نكرة أو ناجون من تصادم قطار.. وبعد كل ذلك نحلف علي العلم والتقدم العلمي وووووو.. كفانا سخافة وخداعا للذات.. لقد أصبح الإعلام هو المحرك الرئيسي لثقافة الشعوب واهتمامات الناس ونحن ننزلق مع رغبات الجهل وننسي اننا نشكل أجيالا من الشباب لا تعرف عن القدوة الا الغناء والتمثيل وكرة القدم.. أليس هؤلاء هم المتميزين المحظوظين الناجحين الذي اتفق الإعلام علي الاهتمام بهم وتغطية أخبارهم وقصصهم المنيلة قبل المتميزة؟ أليس هؤلاء ومعهم المجرمون للأسف هم الوجبة الإعلامية الوحيدة علي مدار العام.. هم النموذج والرمز والحلم لكل شباب مصر لأنهم لم يعرفوا غير هؤلاء؟! خسارة الا يعرف هؤلاء الشباب قصص كفاح 27 عالماً من أبناء بلدهم والا يصبحوا نجوما تضيء الصفحات الأولي وبرامج الفضائيات ورمز افتخار وتقدير للملايين من شباب مصر.. خسارة فادحة ان نعمق في فكر أبنائنا ان العلماء بلا قيمة وبلا مكانة.. مجرد قائمة تنشر علي استحياء في ذيل الصفحات او27 واحدا تم تكريمهم.. نحن نخسر بتجاهل تلك الفئة العظيمة أكثر بكثير مما نظن.. ففي النهاية لا يصح إلا الصحيح ولا تقاس قيمة الدول بمنتخب كرة قدم أو بعدد المغنين والممثلات.. إنما تقاس بعدد النابغين والمجتهدين من العلماء وانجازاتهم في مسيرة الحضارة الإنسانية.. ولكن ماذا تفعل مع الأحمق حينما يصف لك ذكاءه ويحلف عليه؟!
|
|
|
|
|
|